الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
159
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم إنه قد علمت معنى العزيز الحكيم إجمالا ، إلا أنّه لا بأس بيانهما مفصلا فنقول : قال الصدوق رحمه اللَّه : العزيز معناه أنه لا يعجزه شيء ، ولا يمتنع عليه شيء أراده ، فهو قاهر للأشياء ، غالب غير مغلوب ، وقد يقال في المثل : من عزّ بزّ ( أي من غلب سلب ) وقوله عز وجل حكاية عن الخصمين : ( وعزني في الخطاب ) 38 : 23 ( 1 ) ( أي غلبني في مجاوبة الكلام ) ومعنى ثان أنه الملك ويقال للملك : عزيز ، كما قال إخوة يوسف ليوسف عليه السّلام : ( يا أيّها العزيز ) 12 : 88 ( 2 ) ( والمراد يا أيّها الملك ) . وقال : الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم . ومنه قوله عز وجل : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) 2 : 269 ( 3 ) ومعنى ثان أنه محكم ، وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان وحكمة اللجام سميت بذلك ، لأنّها تمنع الدابة من الجري الشديد وهي ما أحاطت بحنك الدابة . انتهى . وقيل : هو بمعنى التكرم عن النقائص ، والتنزه عن الرذائل والأضداد والأنداد والشركاء ، والذي لا يطاول ولا يحاول ، والشديد ففي المجمع : قوله تعالى : ( عزيز عليه ما عنتم ) 9 : 128 أي شديد يغلب ، إلى أن قال : والاسم العزة وهي القوة والغلبة . . إلخ . وقيل في تفسير الحكمة في قوله : ( ومن يؤت الحكمة ) 2 : 269 أي من يوفق للعلم والعمل به ، فإذا هو تعالى العزيز الحكيم أي يوصف ذاته المقدسة بالوحدانية والعدل ، يعني أنه العزيز الذي لا يغالبه إله آخر بما يدعي أنه إله بالزعم الفاسد ، والحكيم الذي لا يعدل عن العدل في أفعاله ، وقد جعلت الحكمة في حديث العقل والجهل ضد الهوى قال عليه السّلام في عداد جنودهما : والحكمة وضدها الهوى ، قال المحدث الكاشاني : يعني ( الحكمة ) الأخذ باليقينيات الحقة في القول والعمل . أقول : أي بدون متابعة الهوى الذي هو ضدّه فيها .
--> ( 1 ) سورة ص : 23 . . ( 2 ) يوسف : 88 . . ( 3 ) البقرة : 269 . .